الشيخ عزيز الله عطاردي
26
مسند الإمام الباقر ( ع )
من أدركه منكم فليؤمن به وليتبعه ، وليصدق به فإنه ، ينجو من الغرق ، ثم إنّ آدم مرض المرضة التي مات فيها ، فأرسل هبة اللّه فقال له : ان لقيت جبرئيل ومن لقيت من الملائكة فاقرأه منّى السلام ، وقل له : يا جبرئيل إنّ أبى يستهديك من ثمار الجنة . فقال جبرئيل : يا هبة اللّه إنّ أباك قد قبض صلوات اللّه عليه ، وما نزلنا إلّا للصلاة عليه ، فارجع فرجع فوجد آدم قد قبض ، فأراه جبرئيل عليه السّلام كيف يغسله حتى إذا بلغ الصلاة عليه قال هبة اللّه يا جبرئيل تقدم فصلّ على آدم فقال له جبرئيل : إنّ اللّه أمرنا ان نسجد لأبيك آدم ، وهو في الجنة فليس لنا أن نؤم شيا من ولده فتقدم هبة اللّه فصلى على أبيه آدم وجبرئيل خلفه وجنود الملائكة وكبّر عليه ثلثين تكبيرة . فأمره جبرئيل فرفع من ذلك خمسا وعشرين تكبيرة والسنة اليوم فينا خمس تكبيرات ، وقد كان يكبر على أهل بدر تسعا وسبعا ثم إنّ هبة اللّه لما دفن آدم عليه السّلام ، أتاه قابيل ، فقال يا هبة اللّه انى قد رأيت أبى آدم قد خصّك من العلم بما لم أخصّ به أنا ، وهو العلم الذي دعا به أخوك هابيل فتقبل منه قربانه ، وانما قتلته لكيلا يكون له عقب فيفتخرون على عقبى ، فيقولون نحن أبناء الذي تقبل منه قربانه وأنتم أبناء الذي ترك قربانه وانك أن أظهرت من العلم الذي اختصك به أبوك شيئا قتلتك كما قتلت أخاك هابيل . فلبث هبة اللّه والعقب من بعده مستخفين بما عندهم من العلم والايمان ، والاسم الأكبر وميراث النبوة ، وآثار العلم والنبوة حتّى بعث اللّه نوحا ، وظهرت وصية هبة اللّه في ولده حين نظروا في وصية آدم ، فوجدوا نوحا نبيا قد بشر به أبوهم آدم ، فآمنوا به واتبعوه وصدّقوه ، وقد كان آدم أوصى هبة اللّه أن يتعاهد هذه الوصية ، عند رأس كلّ سنة فيكون يوم عيدهم ، فيتعاهدون بعث نوح وزمانه